محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الخطاب لنبي الله ( ص ) ، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله ، يدل على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جل ثناؤه : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما فوجه الخطاب بقوله وقضى ربك إلى نبي الله ( ص ) ، ثم قال ألا تعبدوا إلا إياه فرجع بالخطاب به إلى الجميع ، ثم صرف الخطاب بقوله إما يبلغن عندك إلى إفراده به . والمعني بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عز وجل ، أفرد بالخطاب رسول الله ( ص ) وحده ، أو عم به هو وجميع أمته . وقوله : والمسكين وهو الذلة من أهل الحاجة . وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله وابن السبيل يعني : المسافر المنقطع به ، يقول تعالى : وصل قرابتك ، فأعطه حقه من صلتك إياه ، والمسكين ذا الحاجة ، والمجتاز بك المنقطع به ، فأعنه ، وقوه على قطع سفره . وقد قيل : إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام . والقول الأول عندي أولى بالصواب ، لان الله تعالى لم يخصص من حقوقه شيئا دون شئ في كتابه ، ولا على لسان رسوله ، فذلك عام في كل حق له أن يعطاه من ضيافة أو حمولة أو معونة على سفره . وقوله ولا تبذر تبذيرا يقول : ولا تفرق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا . وأصل التبذير : التفريق في السرف ومنه قول الشاعر : أناس أجارونا فكان جوارهم * أعاصير من فسق العراق المبذر وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16790 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي العبيدين ، قال : قال عبد الله في قوله ولا تبذر تبذيرا قال : التبذير في غير الحق ، وهو الاسراف .